الشيخ محمد اليعقوبي
11
الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها
روى سيدنا الشهيد الصدر ( قدس سره ) أنه صلى ركعتي استغفار ذات مرة لأنه التقى بشخص لم يره منذ مدة فقال له : مشتاقين . ولما عاد إلى نفسه خشي أن لا يكون صادقاً . ومستويات الناس من هذه الناحية متباينة جداً ومتفاوتة بدرجات لا تنتهي لأن الكمال لا ينتهي ، وقد ورد ما يدلّ على ذلك في حديث عن الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) أنه جاء إليه رجل فسأله ( فقال له : ما الزهد ؟ فقال : الزهد عشرة أجزاء فأعلى درجات الزهد أدنى درجات الورع ، وأعلى درجات الورع أدنى درجات اليقين ، وأعلى درجات اليقين أدنى درجات الرضا ، وإن الزهد في آية من كتاب الله عز وجلّ [ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ] ) « 1 » . الإيمان عشر درجات : وقد ورد عن المعصومين ( عليهم السلام ) عدم جواز استعلاء صاحب الدرجة الأرقى على من هو دونه والاستخفاف به أو عدم مراعاة حاله ، ففي كتاب الخصال للشيخ الصدوق ( رضوان الله عليه ) عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قوله لأحد أصحابه واسمه عبد العزيز : ( يا عبد العزيز الإيمان عشر درجات بمنزلة السُلّم له عشر مراقي وترتقي منه مرقاة بعد مرقاة فلا يقولن صاحب الواحدة لصاحب الثانية لست على شيء ، ولا يقولن صاحب الثانية لصاحب الثالثة لست على شيء . . . حتى انتهى إلى العاشرة ، قال : وكان سلمان في العاشرة ، وأبو ذر في التاسعة ، والمقداد في الثامنة ، يا عبد العزيز لا تسقط من هو دونك فيسقطك من هو فوقك ، إذا رأيت الذي هو دونك
--> ( 1 ) ( 1 ) الخصال للشيخ الصدوق ، باب العشرة ، ص 437 .